السيد عبد الله شبر

194

الأخلاق

وحب المدح والثناء كحب الجاه حرمة وإباحة ونفعا وضرا ، وعلاجه علاجه ، وعلمه بأن الصفة الممدوح بها ان فقدت فاستهزاء وان وجدت فالدنيوية كمال وهمي والدينية موقوفة على الخاتمة . وعلاج كراهة الذم العلم بأن الصفة المذموم بها ان وجدت فتبصير للعيوب ، وفيه الفرح والشغل بالإزالة ، وان فقدت فكفارة للذنوب وفيه الشكر للّه والترحم للذام حيث أهلك نفسه ، كما قال النبي ( ص ) لما كسروا رباعيته : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . والإنسان يفرح ممن يذم عدوه وهو عدو نفسه ، فينبغي ان يفرح إذا سمع ذمها ويشكر الذام عليها ويعتقد ذكاءه وفطنته لما وقف على عيوبها ، فيكون ذلك كالتشفي له من نفسه ويكون غنيمة عنده إذ صار بالمذمة أوضع في أعين الناس حتى لا يبتلى بفتنة الجاه ، وإذا سبقت إليه حسنات لم يتعب فيها فعساه يكون جبرا لعيوبه التي هو عاجز عن إماطتها . ولو جاهد نفسه طول عمره في هذه الخصلة الواحدة - وهي ان يستوي عنده ذامه ومادحه - لكان له شغل شاغل فيه لا يتفرغ معه لغيره . وبينه وبين السعادة عقبات كثيرة هذه إحدى تلك العقبات ، ولا يقطع شيء منها الا بالمجاهدة الشديدة في العمر الطويل .